مقالات وآراء

محمد الطوخى الدكمى يكتب: اتحدوا يرحمكم الله.. فلسفة الاتحاد العربي والتغيير

لن يتغير الوضع العربي، ولن تتحد الدول العربية، من دون تغيير الأنظمة الديكتاتورية الجاثمة فوق صدور الوطن العربي. والغالب في هذه الأنظمة أنها أنظمة عميلة لأعداء الأمة العربية، وأن وصولها إلى الحكم جاء بدعم من أعداء الأمة العربية.

فلا أمل في التغيير إلا بتغيير هذه الأنظمة، والتحول إلى وطن عربي واحد وقوة عربية واحدة تقف ضد العدوان والمخاطر، وتقف ضد الصهيونية العالمية والغربية والأمريكية.

إن الوطن العربي له من المقومات الأساسية والرئيسية ما يميزه في الاتحاد بعضه مع بعض؛ حيث اللغة الواحدة، والدين الواحد، والتقارب الجغرافي. كل تلك العوامل تجعله مؤهلًا لأن يكون دولة واحدة لا لبس فيها، بجانب التنوع المناخي للدول، وتنوع الموارد الاقتصادية، وتنوع القدرات، وتقارب الجنسيات، واللغة واللهجات.

كل هذا يقول ويؤكد أن الوطن العربي جسم واحد وقوة واحدة. وعند اتحاده، سيصبح الوطن العربي القوة الأكبر في العالم من حيث الاقتصاد، والقوة العسكرية، والقوة البشرية، والموقع الجغرافي الذي يتحكم في أغلب مضايق العالم، وفي مساحات مائية مهمة من العالم.

كما أن الوطن العربي يمتلك موارد وثروات هائلة تقوم عليها اقتصادات دول كثيرة في العالم.

إن الحفاظ على الوطن العربي متفرقًا ومفتتًا له أهداف قومية صهيونية وغربية وأمريكية، من أجل إضعافه وابتزازه واستنزاف ثرواته وتوجيهه التوجيه الذي يتناسب مع أطماع هذه الدول فيه.

فإن اتحاد الدول العربية ليس أمرًا مستحيلًا، بل هو إرادة شعبية لشعوب الأمة العربية والإسلامية.

إن الشعوب العربية لا تعبّر عنها هذه القيادات المأجورة، كما أن بعض الأنظمة الملكية المنتشرة في الدول العربية لا تخدم، من وجهة نظرنا، مصالح الشعوب العربية، وإنما ترتبط بمصالح قوى خارجية تحركها الصهيونية العالمية.

فكيف سيتنازل هؤلاء عن مواقعهم في قيادة هذه الدول، وإرساء معتقدات بأنهم هم الأصل في الموضوع؟ إنهم يسعون إلى نشر الأفكار التي تؤدي إلى الفرقة حتى لا يخسروا عروشهم ومواقعهم، وحتى لا تتجه الشعوب نحو الاتحاد.

حتى الدول العربية تخشى من تكوين قوة عربية مشتركة، وقد حان الآن وقت تكوينها.

إن الخطر القادم عظيم، ولا يوجد عاقل يوافق على استمرار تفرق الدول العربية، إلا هؤلاء الذين يتمسكون بمواقعهم ومصالحهم.

ولنبدأ من الآن بالدعوة إلى تطبيق النظام الديمقراطي في إدارة وقيادة هذه البلدان، والدعوة إلى تمكين الشعوب من اختيار قياداتها ومحاسبتها عبر الانتخابات والاستفتاءات والوسائل الديمقراطية.

أين هي سوريا؟ أين هي ليبيا؟ أين هي العراق؟ بل أين اليمن والسودان؟ أين الهيبة العربية؟

إن الدول العربية تشردت الواحدة تلو الأخرى، ثم يأتي الدور على الدول المتبقية. وإن لم تتبع المنهج الديمقراطي في تولي المناصب، فسيأكلها الذئب كما يأكل الغنم الشاردة.

فلنستفتِ الشعوب على الاتحاد؛ فإذا كانت الشعوب ترفض الاتحاد، فأهلًا برأي الشعوب، وإذا كانت الشعوب تريد الاتحاد في دولة عربية كبرى، فأهلًا بإرادة الشعوب.

إن هذا الأسلوب هو الوحيد القادر على تغيير هذه الأنظمة بالطرق السلمية والديمقراطية.

فلنتحد اقتصاديًا وعسكريًا ونقديًا وخارجيًا وزراعيًا وصناعيًا، ولن يكون هناك ضعيف في الوطن العربي.

إن الصهيونية العالمية لا تعمل فقط على العداء المباشر وغير المباشر للأوطان العربية، بل تسعى إلى إضعاف العرب وتفكيكهم. وإن النصر الذي تعتبره الصهيونية انتصارًا لها هو هزيمة العرب وتفكيك وحدتهم.

إن هؤلاء الجاثمين على الأنظمة العربية، بحسب هذا الطرح، يخدمون مصالح الصهيونية العالمية، ويجب تغييرهم بالطرق الديمقراطية والانتخابات، كما يجب إجراء الاستفتاء على قيام دولة عربية متحدة.

يا أيها الشعوب العربية، إن الخطر داهم، والخطر على الأبواب.

أيها العرب، لا يستغني بعضكم عن بعض. العربي لا يهرب من أخيه العربي، ولا يهرب الفقير من الغني، بل أنتم جنبًا إلى جنب، أقوياء، وقادرون على بناء مستقبل أفضل لشعوبكم.

يا أيها العرب، اتحدوا يرحمكم الله.
اتحدوا يرحمكم الله.
اتحدوا يرحمكم الله.

تنفيذًا لقيم الوحدة والتعاون التي يدعو إليها الإسلام، وسنّة رسوله الكريم.

ومن الغريب أن الدولة التي نشأ فيها الرسول، عليه الصلاة والسلام، أصبحت – بحسب هذا الطرح – من الدول التي تضع الفرقة بين العرب من خلال سياسات تخدم مصالح خارجية.

يجب ألا نضع رؤوسنا في الرمال، بل يجب أن نكون صرحاء مع أنفسنا، وألا نتذرع بأشياء بغيضة أو خلافات لا تخدم شعوبنا.

فليس هناك ضرورة أقوى ولا أبقى من ضرورة البقاء، ومن أجل خير شعوبنا وقوة شعوبنا ومستقبل أجيالنا.

اتحدوا يرحمكم الله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى